ابن الجوزي

236

صفة الصفوة

32 - سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس ابن زيد بن عبد الأشهل . يكنى أبا عمرو ، وأمه كبشة بنت رافع من المبايعات . أسلم سعد على يد مصعب بن عمير ، فأسلم بإسلامه بنو عبد الأشهل ، وهي أول دار أسلمت من الأنصار . وشهد بدرا وأحدا وثبت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم يومئذ ، ورمي يوم الخندق . ثم انفجر كلمه « 1 » بعد ذلك فمات في شوال سنة خمس من الهجرة وهو ابن سبع وثلاثين سنة ، وصلّى عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ودفن بالبقيع وله من الولد : عبد اللّه وعمرو . عن عائشة قالت : خرجت يوم الخندق أقفو أثر الناس فسمعت وئيد الأرض من ورائي فالتفت فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس يحمل مجنّه « 2 » قالت : فجلست إلى الأرض . قالت : فمر سعد وهو يرتجز : لبث قليلا يدرك الهيجا حمل * ما أحسن الموت إذا جاء الأجل قالت : وعليه درع قد خرجت منه أطرافه فأنا أتخوف على أطراف سعد ، وكان سعد من أطول الناس وأعظمهم . قالت : فقمت فاقتحمت حديقة فإذا فيها نفر من المسلمين وفيهم عمر بن الخطاب وفيهم رجل عليه تسبغه له ، تعني المغفر « 3 » ، قالت : فقال لي عمر : ما جاء بك ؟ واللّه إنك لجريئة ، وما يؤمنك أن يكون تحوّز أو بلاء ؟ قالت : فما زال يلومني حتى تمنيت أن الأرض انشقت ساعتئذ فدخلت فيها . قالت : فرفع الرجل التسبغة عن وجهه فإذا طلحة بن عبيد اللّه قالت : فقال : ويحك يا عمر إنك قد أكثرت منذ اليوم ، وأين التحوز والفرار إلا إلى اللّه . قالت : ويرمي سعدا رجل من المشركين يقال له ابن العرقة بسهم ، فقال : خذها وأنا ابن العرقة فأصاب أكحله « 4 » . فدعا اللّه سعد فقال : اللهم لا تمتني حتى تشفيني من قريظة وكانوا مواليه وحلفاءه في الجاهلية .

--> ( 1 ) الكلم : الجراحة ، والجمع كلوم وكلام ، وقد كلمه من باب ضرب ومنه قراءة من قرأ : « دابّة من الأرض تكلمهم » أي تجرحهم وتسمهم ، والتكليم : التجريح ( انظر مختار الصحاح ص 577 ) ( 2 ) مجنه : أي ترسه . ( 3 ) المغفر : درع الرأس . ( 4 ) الأكحل : عرق في اليد يعضد ولا يقال عرق الأكحل . ( انظر مختار الصحاح ص 564 )